ابن أبي الحديد
273
شرح نهج البلاغة
الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان ، وإن حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به ، وفيه مع الحال التي وصفنا ( 1 ) زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، ولا يطلع فجها إنسان ، ولا يعرف ما أقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، وجرى فيها على عرق ، ( وما يعقلها إلا العالمون ) . * * * ومن هذه الخطبة : شغل من الجنة والنار أمامه . ساع سريع نجا ، وطالب بطئ رجا ، ومقصر في النار هوى . اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى هي الجادة ، عليها باقي ( 2 ) الكتاب وآثار النبوة منها منفذ السنة ، وإليها مصير العاقبة . هلك من ادعى وخاب من افترى . من أبد صفحته للحق هلك ( 3 ) . * وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره . لا يهلك على التقوى سنخ أصل ، ولا يظمأ عليها زرع قوم ، فاستتروا في بيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتوبة من ورائكم ، ولا يحمد حامد إلا ربه ، ولا يلم لائم إلا نفسه . * * *
--> ( 1 ) مخطوطة النهج : " وصفناه " . ( 2 ) مخطوطة النهج : " ما في الكتاب " . ( 3 ) زاد في مخطوطة النهج بعد هذه الكلمة : " عند جهلة الناس " .